السوق … ملتقى التجار والحرفيين

السوق

السوق

كان السوق من أهم الأماكن والملتقيات في فترة العصور الإسلامية. فمع أن الناس كانوا يقومون بصنع ما يحتاجون إليه في حياتهم اليومية بأنفسهم حيث يقوم الرجال ببناء منازلهم من الطين ويقوم النساء بحياكة السجاد والملابس ويقومون بتوفير معظم ما يحتاجون إليه بأنفسهمإلا أنهم كانوا يحتاجون إلى السوق لتبادل البضائع مع بضائع أخرى يصنعها الآخرون.

كان السوق بمثابة تجمع للناس ليجدوا فيه ضالتهم، فهم يجدون فيه البضائع التي لا يصنعونها ويصنعها الآخرون، أو أنهم يجدون فيه بضائع متوفرة في أماكن جغرافية أخرى من مناطق الدولة والتي تتوفر فيها بضائع تختلف عن بضائع بلدهم، أو أنهم يجدون بضائع تحتاج إلى مهارات معينة في صناعتها مثل المصنوعات الجدلية و أواني الطبخ والأسلحة.

وبسبب هذه الحاجة للسوق من قبل الناس، كانت تقام عدة أنواع من الأسواق في أرجاء الدولة الإسلامية مثل الأسواق الأسبوعية كسوق الأربعاء أو الأسواق السنوية مثل السوق الذي يقام في موسم الحج. قد تتحول هذه الأسواق من أسواق دورية إلى أسواق دائمة حيث يتجمع البائعون ليقيموا مدناً صغيرة تكاد تكون في بعض الأحيان أصغر من القرى الصغيرة. وفي بعض الأحيان تتحول الأسواق إلى أكثر من مجرد سوق عادي، فيتحول السوق إلى تجمع لأصحاب بضاعة معينة كسوق حلب في سوريا الذي تميز بتجمع بائعي الحبوب والقمح فيه وإقامة سوق خاص بهذا الغرض فيه. وفي أحيان أخرى كانت تقام أسواق لتجمع أصحاب حرف معينة يصنعون ما ينتجون بكميات كبيرة ويبيعونها في هذا السوق. وإذا كان اليوق في مكان استراتيجي جيد مثل كونه يقع على البحر أو النهر أو على طريق تجاري، فإن هذا السوق قد يتحول إلى مركز تجاري في المنطقة المحيطة به.

المراجع:

Hourani A, 1991, A History of the arab people, The Belknap Press of Harvard University Press, Cambridge, pp. 109-111

Futur15pic, 2009, Spice Market in Old Islam Cairo, URL:http://www.flickr.com/photos/12168005@N00/3577473937, Accessed: 5 Mar. 2010

اليهود والنصارى في الدولة الإسلامية

يهود من المغرب

يهود من المغرب

أقباط في احتفال ببعث المسيح

أقباط في احتفال بعث المسيح

كانت لليهود والنصارى مكانة خاصة عن غيرهم في تاريخ الإسلام حيث كانت لهم حقوق أكثر في الإسلام بصفتهم أهل كتاب.

أما بالنسبة لليهود فمع أنهم أخرجوا من الجزيرة العربية في بداية الإسلام، إلا أنهم بقوا في المدن الإسلامية الأخرى بعد ذلك. كان اليهود يعملون كتجار وحرفيين في المناطق المسلمة. ما سمح لليهود بأن يبقوا في الدولة الإسلامية هي عدة أسباب. السبب الأول هو تولي اليهود مناصب اقتصادية كبيرة في الدولة فكان من الصعب التخلص منهم أو محاربتهم. السبب الآخر هو طبيعة مجتمع اليهود وقوته. أما السبب الأخير فهو أن اليهود لم تكن لديهم صلات بدول كان المسلمون على عداء معها.

بعكس ذلك كان النصارى. مشكلة النصارى في الدولة الإسلامية أنه كانت لديهم صلة بالدول الأوروبية المسيحية. فسبب ذلك أن يرتاب المسلمون منهم ومن ولائهم للدولة الإسلامية خاصة في أوقات الحروب ضد دول مسيحية. بالإضافة إلى ذلك فلم يكن للمسيحيين نفس الروابط الاجتماعية التي كانت لدى اليهود فلم يكن مجتمعهم قوياً بما فيه الكفاية. لكن مع ذلك كان النصارى ينتشرون في أرجاء الدولة الإسلامية وليس فقط في المدن الكبرى كما هو الحال بالنسبة لليهود.

المراجع:

Hourani, A, 1991, A History of the Arab Peoples, The Belknap Press of Harvard University Press, Cambridge, pp. 47-48

The jewish daily, 2007, From Royal Advisers to Far-Left Militants, Moroccan Jews Embody Coexistence, site:http://www.forward.com/articles/11792/, date: 31/3/2009

BBC News, 2008, In Pictures: Orthodux Easter, site: http://news.bbc.co.uk/1/hi/in_pictures/7369960.stm, date: 31/3/2009

المنازل

سجادة من إيران

سجادة من إيران

النوع الثالث من الأبنية التي بنيت في العهد الإسلامي هي المنازل. كانت المنازل كغيرها من المباني التي ذكرناها سابقاً تحتوي على زخارف من أنواع مختلفة خاصة النباتية والهندسية وزخارف الخط العربي. ثم ذخلت الأشكال الإنسانية والحيوانية للمنازل في عصور متأخرة حيث وجدت هذه الأشكال في المنازل مرسومة على سيراميك وزينت به البيوت. كانت تحتوي المنازل أيضاً على سجاد لتغطية الأراضي والجدران.

المراجع:

Hourani, A, 1991, A History of the Arab Peoples, The Belknap Press of Harvard University Press, Cambridge, pp. 55-57

The Spirit of Islam, 2002, Carpet, Site: http://www.moa.ubc.ca/spiritofislam/unity/carpet.html, Date: 31/3/2009

مبانٍ دالة على قوة الحاكم

مدحل لقصر من العصر العباسي

مدخل لقصر يرجع تاريخه إلى العصر العباسي

كما قلنا في مقال سابق أن المباني في التاريخ الإسلامي انقسمت إلى ثلاثة أنواع رئيسية. يمكننا تقسيم أنواع الأبنية إلى ثلاثة أنواع أساسية. النوع الأول هي المباني التي كانت تدل على العالم الإسلامي والنوع الثاني كانت الأبنية التي تدل على قوة الحاكم والنوع الثالث هو البيوت والمنازل.

سنتكلم هنا عن النوع الثاني من هذه الأنواع وهي المباني التي كانت تدل على قوة الحاكم. يشمل هذا النوع من المباني المباني ذات المنفعة العامة و والخانات أو الفنادق المخصصة للقوافل وراحتها والموزعة في أرجاء الدولة بالإضافة إلى قنوات المياه التي شقت لرس الأراضي الزراعية. لكن أهم المباني من هذا النواع هي قصور الحكم.

كانت القصور هي المكان الذي يسكن فيه الحكام والأمراء. كانت القصور العباسية على سبيل المثال تتميز بوجود ساحة مفتوحة داخل القصر الذي كانت تحيط به جدران عالية كانت تستعمل للاستعراضات العسكرية وألعاب الفروسية. بالإضافة إلى ذلك كان فيها حدائق تمر من خلالها ممرات وفيها قنوات تجري فيها المياه. في المنتصف يرى قصر الحكم حيث سكن ومكاتب الحاكم  إضافة إلى قاعة مقببة تقام فيها المحكمة.

تميزت القصور برسوم تشمل الرسوم الإنسانية والحيوانية التي كانت غائبة في النوع الأول من المباني بالإضافة إلى الرسوم النباتية وزخارف الخط العربي.

المراجع:

Hourani, A, 1991, A History of the Arab Peoples, The Belknap Press of Harvard University Press, Cambridge, pp. 55-56

Design and Culture, 2008, Abbasid Castle, Site: http://www.designandculture.com/2008/11/abbasid-castle/, Date: 31/3/2009

مبانٍ مميزة في الدولة الإسلامية

الجامع الأموي في دمشق

الجامع الأموي في دمشق

انتشرت الأبنية خلال التاريخ الإسلامي في كل الدولة الإسلامية وتميزت الأبنية بأن لها قواسم مشتركة ولو بسيطة مكنت الناس في ذلك الوقت من معرفة ما إذا كانت هذه المدينة أو القرية تابعة للدولة الإسلامية أم لا. ويمكننا تقسيم أنواع الأبنية إلى ثلاثة أنواع أساسية. النوع الأول هي المباني التي كانت تدل على العالم الإسلامي والنوع الثاني كانت الأبنية التي تدل على قوة الحاكم والنوع الثالث هو البيوت والمنازل.

من أهم أنواع المباني في العهد الإسلامي هي المباني التي كانت تدل على الدولة الإسلامية وميزتها عن غيرها من الدول. من أهم هذه المباني من هذا النوع هي المساجد والجوامع. المساجد كانت مساجد صغيرة تقام فيها الصلوات الخمس إلا صلاة الجمعة التي كانت تقام في الجوامع الكبيرة.

بالإضافة إلى المساجد شمل هذا النوع من المباني مبانٍ ذات أهداف أخرى مثال مجلس القضاء والفنادق التي كانت تستعمل من قبل المسافرين والحجاج بالإضافة إلى المستشفيات حيث كانت جميع هذه المباني يصرف عليها من أموال الأوقاف.  بالإضافة إلى هذه المباني التي كانت موجودة بشكل محلي كانت هناك مبانٍ كانت مزارات لجمع كثير من الناس لمقامها عندهم مثل الكعبة والمسجد النبوي والمسجد الأقصى بالإضافة إلى الأضرحة التي كانت مزارات لبعض الناس مثل أضرحة الأئمة لدى الطائفة الشيعية.

تميزت هذه المباني الدينية بالزخارف والنقوش النباتية والهندسية والخط العربي وخلت من الرسوم التي تشمل الإنسان والحيوان.

المراجع:

Hourani, A, 1991, A History of the Arab Peoples, The Belknap Press of Harvard University Press, Cambridge, pp. 55-56

Places of Peace and Power, 2006, Damascus, Syria, Site:http://www.sacredsites.com/middle_east/syria/damascus.html, Date:31/3/2009

الزراعة وتوسع الدولة الإسلامية

ناعورة

ناعورة من مدينة حماة في سوريا

لقد أثر توسع الدولة الإسلامية بعد أن شملت مناطق امتدت من الصين شرقاً إلى الأندلس (أسبانيا) غرباً في الزراعة لدى المسلمين بشكل كبير. فلقد أدى ذلك التوسع إلى تنوع المحاصيل في الأراضي الإسلامية وجلب محاصيل ومزروعات جديدة إلى هذه المنطقة التي لم تكن تعرف هذه المحاصيل من قبل. كانت معظم النباتات الجديدة تأتي من الصين والهند إلى الشرق الإسلامي وشمل ذلك على سبيل المثال الرز وقصب السكر والبطيخ والليمون والبرتقال والباذنجان وغيرها. أدى جلب هذه المزروعات إلى المنطقة إلى استصلاح الأراضي الزراعية لكي تناسب احتياحات هذه المزروعات والمحاصيل وأيضاً أدت إلى جلب بعض الطرق لتطوير الزراعة والري مثل استخدام النواعير التي ظهرت من سوريا وانتشرت إلى أن وصلت إلى الأندلس. والناعورة هي أداة دائرية الشكل كانت تستعمل لطحن الحبوب وغيرها من الاستخدامات عن طريق قوة دقع الماء للناعورة وتحريكها. ومن الأمور الأخرى التي استعملت لتطوير الزراعة القنوات المشقوقة تحت الأرض والتي جاءت من فارس بالإضافة إلى استخدام طرق جديدة في تدوير الأرض وهي طريقة يتبعها المزارعون في زراعة المحاصيل بحيث لا يزرعون نفس المحصول في نفس الأرض كل عام بل ينوعون المحاصيل كل عام في نفس الأرض بحيث تحافظ الأرض على خصوبتها.

المراجع:

Hourani, A, 1991, A History of the Arab Peoples, The Belknap Press of Harvard University Press, Cambridge, p. 45.

Wikipedia 1, 2009, Water wheel, site:http://en.wikipedia.org/wiki/Water_wheel, visited: 23/3/2009

Wikipedia 2, 2009, Crop Rotation, site:http://en.wikipedia.org/wiki/Crop_rotation, visited: 23/3/2009

التجارة في العهود الإسلامية

قافلة في الصحراء

قافلة في الصحراء

كانت التجارة في البلاد الإسلامية من الأعمال المهمة التي اعتمد عليها الناس حيث كانت أحد الأمور الأساسية في اقتصاد الدولة الإسلامية ومن ثم الدويلات الإسلامية بسبب اتساعها ووقولعها بين الشرق والغرب. كانت هناك صعوبة في نقل البضائع بكميات كبيرة على مسافات طويلة إلا إذا استدعي الأمر إلى ذلك بسبب ندرة البضاعة أو حاجة الناس إليها. كان العرب والمسلمون يتجارون ببضائع مثل التوابل والأحجار الكريمة والملابس الثمينة والتي يجلبونها من الصين والهند. وكذلك كانوا يتجارون بالفرو والعاج والمرجان والمنسوجات جيث تجلب من الدول الشمالية.  وكانوا يجلبون الحرير والذهب من أفريقيا ومن الأندلس كانوا يجلبون المعادن وزيت الزيتون. ومع ذلك لم يكن المسلمون مستهلكين للبضائع فقط بل كانوا يصنعون بعضها مثل الأسلحة والمنسوجات الثمينة المصنعة للقصر وتصنيع السكر والفلفل الأسود.

كانت أسرع وأرخص وأأمن طرق نقل البضائع في ذلك الوقت هي الطرق البحرية، لذلك انتشرت المدن الكبيرة في ذلك الوقت على شواطىء البحار وحول الأنهار مثل البصرة. كانت تستعمل سفن المسلمين لنقل البضائع حيث يستعملها التجار المسلمون واليهود في نقل بضائعهم. أما الطريقة الأخرى لنقل البضائع هي عن طريق البر حيث كانت تستعمل الجمال في قوافل منظمة للمسافات البعيدة والحمير والبغال للمسافات القصيرة. ولم يستعمل المسلمون العربات في النقل لعدة أسباب مقترحة منها أن الطرق الرومانية فسدت وأن العرب كانوا يفضلون ركوب الجمال والسبب الأخير هو أن النقل عن طريق الجمال كان أقل تكلفة من النقل بالعربات.

المراجع:

Hourani, A, 1991, A History of the Arab Peoples, The Belknap Press of Harvard University Press, Cambridge, pp. 43-45.

THW, 2008, Nature, Site: http://tophotwallpapers.blogspot.com/2008/05/nature-1.html, Date: 31/3/2009

مدونة دواة

دواة وريشة

دواة وريشة

بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا ونبينا وأسوتنا وحبيبنا محمد وعلى آله وصحبه ومن سار على نهجه إلى يوم الدين

أما بعد

فإن هذه المدونة هي عمل شخصي بسيط لجمع ما تناثر حول الحضارة الإسلامية وما حوته من تفاصيل قل من تكلم عنها من المؤرخين والمهتمين بالمجال، حيث سأتكلم في هذه المدونة حول الحضارة الإسلامية كحضارة وليس كأمة مقاتلة كما يتكلم عنها أغلب الناس، حيث تجد في كتب التاريخ الإسلامي أنها تتكلم بشكل خاص حول الفتوحات والتوسعات العسكرية وإنجازات الخلفاء والسلاطين العسكرين لكنهم يهملون الجانب الحضاري، جانب حياة الناس العملية البسيطة، كيف كان يعيش هؤلاء الناس؟ كيف تبدوا مدنهم؟ كيف يبدوا الناس؟ ما هي اهتماماتهم؟ ما هي إنجازاتهم الحضارية؟ ما هي المشاكل التي كانوا يواجهونها؟ أسئلة كثير تدور في ذهن الشخص قل ما يجد الإجابة عليها إلا بشكل بسيط جداً في كتب متناثرة حول التاريخ.

لا أزعم في هذه المدونة أني متخصص في التاريخ ولكني مهتم به وأحاول أن أجيب على بعض الأسئلة التي تدور في ذهني حول الحضارة الإسلامية ومن ثم أستفيد من هذه الإجابات في المستقبل إن شاء الله.

اخترت كلمة “دواة” لتكون اسماً لهذه المدونة وهي كلمة عربية فصيحة تعني المحبرة التي تحمل الحبر بداخلها. اخترت هذا الاسم لأن الدواة هي التي ستساعدني في كتابة ما أريد حول التاريخ ولأني أرى أن التاريخ كالدواة يعين الشخص على كتابة ما يريد منه وهو أداة في يد الشخص يستعملها بالطريقة التي يريدها سواء أكان ذلك في الخير أو في الشر ويقدر من خلاله أن يحقق أهدافه وغاباته.

اسأل الله سبحانه وتعالى أن ينفعني بهذا العمل وينفع غيري به وأن يجعله في ميزان حسناتي يوم القيامة

الصورة من موقع: http://www.beavertonlibrary.org/teens/

Follow

Get every new post delivered to your Inbox.